البرنس
11-08-2009, 05:30 PM
محمد صيام يكتب: شيكابالايلعب مثل هنري.. ويؤدي أدوار رونالدو.. وإمكاناته خليط من بركات وأبوتريكة
http://dostor.org/ar-THIS_IS_LAST/images/daily/2009/08/11/44.jpg (http://dostor.org/ar-THIS_IS_LAST/images/daily/2009/08/11/44.jpg)
كل مدربي العالم يعرفون الحكمة الكروية الشهيرة التي تقول : «إن فريق كرة القدم مثل البيانو يحتاج ثمانية أفراد لحمله.. وثلاثة للعزف عليه».. ولديهم استعداد علي الدوام للتعامل معها وللتعاطي مع كل ما تعنيه كلماتها.. بل منهم من طورها وتشدد في استخدامها للحد الذي لم يعد يسمح بوجود أكثر من عازف واحد في الفريق.
والمعني الكروي للحكمة أن فريق الكرة لا يحتمل علي الدوام أكثر من لاعب واحد حر لا يلتزم بشيء - علي الأقل الدفاعية - لكنه في الوقت نفسه يحتاج من كل اللاعبين الالتزام والأداء بقوة كبيرة، خاصة عندما يخسر الفريق الكرة يسعي لاستعادتها من جديد.
وفي كرة القدم أيضاً هناك مبدأ مهم وضعته إيطاليا عن طريق مديرها الفني الأسطوري «اينزو بيرزوت» الذي فاز مع المنتخب الإيطالي بكأس العالم عام 1982 متفوقاً علي البرازيل بنجومها الكبار جداً زيكو وسقراط وايدر.. والأرجنتين بمارادونا وأرديليس،
هذا المبدأ هو «إن من يملك الكرة يضمن ألا يسجل فيه الخصم ويستطيع أن يحرز الأهداف في مرمي الآخرين».. وهذه القاعدة لا تطبق إلا بالدفاع الجيد القوي الذي وصل بالمدير الفني الأسبق لإيطاليا لأن يعتبر نصف ملعبه أشبه بالوطن، من يقترب منه فهو مثل المحتل لابد من مقاومته.
والدفاع أصبح كل شيء في كرة القدم بدونه لا تتحقق البطولات ولا يمكن لأحد الصعود لمنصات التتويج، فريال مدريد الفريق القوي الكبير الذي تحول بصفقاته الأسطورية لفريق كل النجوم أو أشبه بمنتخب العالم يعاني بقيادة مديره الفني بيلجيريني مشكلات ضخمة سببها أنه في شك من قدرة نجومه علي الأداء القوي في الليجا الإسبانية في الموسم الجديد ويخشي تكرار السيناريو الذي حدث من قبل مع ديل بوسكي والبرتغالي كيروش ـ المدير الفني الحالي لمنتخب البرتغال ـ عندما دربا الفريق، وضم كوكبة من النجوم في عهدهما كانت أشبه بمنتخب العالم.
وبيلجيريني الذي اشتهر بصرامته القوية عندما تولي تدريب فياريال لم يعد يضمن أن يتعامل بالصرامة والقسوة نفسها مع النجوم بعدما فرضت الإدارة إرادتها عليه وورطته في ضم مجموعة من النجوم سيكون من الصعب عليه توظيفهم أو تطبيق القاعدة السابقة وهو مادفع الفرنسي فينجر المدير الفني للأرسنال لأن يقول : «إن تعاقد ريال مدريد مع ثلاثة لاعبين بحجم كاكا وكريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة لا يضمن للنادي الملكي شيئاً، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلي مشكلة في توزيع المهام بالفريق وإن لم تظهر هذه المشكلة في المباريات الأولي ستظهر بعد ذلك ».
وريال مدريد الفريق الحلم، مشكلته الأولي أنه غير قادر علي الدوام علي حل المعادلة الصعبة : إمتاع الجماهير بالعروض الساحرة وتحقيق البطولات.. حتي آخر لقب للدوري الإسباني حصل عليه كان عن طريق الإيطالي فابيو كابيللو ـ المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي ـ لكن لم يحتمل أحد في النادي الملكي طرق لعبه الدفاعية والقسوة الشديدة التي تعامل بها مع النجوم فتم الاستغناء عنه سريعاً والاكتفاء بموسم واحد معه فهو من رواد ومؤسسي المدرسة الكروية التي تقول : «إن الفريق الذي يمتلك هجوماً قوياً يستطيع الفوز في مباراة.. أما الفريق الذي يمتلك دفاعاً قوياً فيستطيع أن يفوز بالبطولة».
وهذه المشكلة ذاتها هي التي ستواجه الزمالك في الفترة المقبلة، كيفية تحقيق التوازن بين رغبات الجماهير في المتعة والسحر.. وبين تحقيق الفوز، ثم الأهم من ذلك يتمثل في شيئين.. الأول : كيفية تحديد المهام وتوزيعها علي اللاعبين في المرحلة المقبلة عند مشاركة أحمد حسام ميدو ووجوده في التشكيل الأساسي بجوار عمرو زكي .. والثاني : كيفية تحقيق الانضباط الخططي داخل الملعب بشكل يسمح بتحقيق التوازن.. فكرة القدم هي لعبة لا تحترم إلا من يفوز ويحقق الإنجازات.. وهما لا يتحققان إلا بالعمل الجماعي المنظم الذي يعد العامل الأساسي لتحقيق البطولات وكتابة التاريخ.
والدفاع الذي يحسم البطولات ليس المقصود به خط الدفاع أو مجموعة المدافعين.. إنما العمل الجماعي العام للفريق بداية من خط هجومه، ونهاية بحارس المرمي فمثلما أصبح لحارس المرمي دور أساسي في بناء الهجمات مثله كالمدافعين.. بات علي المهاجمين الدور الأهم في الدفاع.. بل إن كابيللو اخترع في الكرة العالمية مبدأ مهماً جداً يطبقه العالم الآن وهو أنه عندما يريد أن يصل بفريقه لأقصي مراحل الضغط الهجومي الذي لا يتحقق إلا باستمرارية الهجمة يهتم بدفاع وسط الملعب للحد الذي لا يجد فيه حرجاً في سحب مهاجم ليدفع بدلاً منه بلاعب خط وسط مدافع ليضمن قدرته علي استرداد الكرة من الثلث الأول الهجومي وعدم قيام الخصم بهجمات مرتدة سريعة تكلفه الجهد والوقت.. وهو مبدأ تعرفه الكرة الإيطالية بشكل عام، فعندما تلعب فرقها للفوز فإنها تعتمد علي مهاجم واحد فقط.. وعندما لا تريده أو لا يكون من بين أولوياتها فإنها تلعب بمهاجمين.
والزمالك الذي قدم عرضاً جيداً أمام إنبي في الأسبوع الأول للدوري العام وفاز عليه 3-1 في المباراة التي أقيمت بينهما يوم الجمعة الماضي باستاد المقاولون العرب لم يصل بعد لمرحلة الكمال ولقمة الأداء، بل إن العيوب التي بدا عليها الفريق خلال اللقاء أكثر من إيجابياته لكنه طبق القاعدة التي تقول إنه «عندما تفكر في الفوز وتلعب من أجله فلا تنس العامل النفسي الذي يحقق الثبات للاعبين».. واستفاد الزمالك من الضجة الكبيرة والقيمة المعنوية التي صنعتها صفقة أحمد حسام ميدو للفريق والإبقاء علي عمرو زكي والتعاقد مع محمد عبد الشافي ونجاحه في علاج أكثر من ثغرة بالفريق عاني منها في السنوات الماضية.
وإنبي جاء مهيئاً للهزيمة ولم يفكر جهازه الفني ولا لاعبوه في شيء إلا في ميدو وعمرو زكي وشيكابالا وشغلوا أنفسهم بالثلاثة ولم يركزوا في طريقة وأسلوب اللعب الذي سيعتمد عليه الفريق فاهتز في البداية وظهرغير قادرعلي التعامل مع المنافس، فوجد الزمالك نفسه محتلاً لنصف ملعب إنبي ويهاجم بخمسة لاعبين ويلعب بجناحين ومهاجمين صريحين ومن خلفهما صانع ألعاب مميز ويؤدون دون ضغط أو صعوبة في الاختراق والتمرير والسيطرة بعدما ساعد أنور سلامة المدير الفني لإنبي الزمالك دون أن يدري باختياراته السيئة للتشكيل التي حرمته المرونة ووضعت لاعبيه تحت ضغط هجومي شديد من الزمالك فارتبك تماماً.
والزمالك فاز بالمباراة قبل أن يلعب وحسمها بجماهيره الكبيرة التي ازدحمت بهم مدرجات استاد المقاولون العرب.. لكنه رغم ذلك لم يصل لقمة الأداء بدليل أن الهدفين الأول والثاني جاءا من كرات ثابتة.. الأول من عرضية رائعة اقتنصها محمود فتح الله برأسه داخل المرمي والثانية من ضربة حرة نفذها الساحر شيكابالا بروعة نادرة وبإبداع غير طبيعي.. لكن الكرة الأجمل لم تهز الشباك واحتضنها القائم واختص بها نفسه من فرط جمالها !!.. والغريب أن الساحر الأسمر الذي أبدع وتألق لم يجد صدي يتساوي ويتماشي مع ما قدمه.. وما فعله شيكابالا يكاد يكون شديد الشبه بسحر الفرنسي تيري هنري في بداياته مع الأرسنال.
وحالة التألق التي بدا عليها شيكابالا ليست حالة عرضية وإنما هي قابلة للاستمرار طوال الموسم الحالي لسببين، الأول: أن اللاعب تحرر من الضغوط التي كانت عليه في الموسم الماضي بوجود عمرو زكي وأحمد حسام ميدو في الفريق، والثاني: أنه بات ينفذ في الملعب ما هو مقتنع به وليس مايكلفه به المدير الفني.. وهذه الحالة شديدة الشبه بما كان عليه مارادونا مع المدرب سيزار لويس مينوتي في كأس العالم 1982.. وبين ما كان عليه في كأس العالم 1986 مع الدكتور بيلاردو.. إن الأول وضعه تحت ضغوط عنيفة وأدخله في مقارنات ظالمة لم يتحملها.. أما الثاني فكان يقول له : «أنت مارادونا العب كما شئت وافعل ما تراه صحيحاً».. فأجاد وأبدع وقدم روائع غير مسبوقة في تاريخ اللعبة.. ولو استمر شيكابالا دون ضغوط عصبية ومزاجية وبعيداً عن كل المؤثرات سيصنع ما لا يتوقعه منه أحد من إبداع، ثم إنه بات الوحيد القادر علي إنهاء أسطورة النجم الفذ محمد أبوتريكة لأنه خليط بين روعة محمد بركات.. وسحر محمد أبوتريكة بل إنه أضاف لنفسه ميزة ثالثة في لقاء إنبي وهي قدرته علي الدفاع بجدية بعدما ظهر ملتزماً في فترات عديدة من المباراة ولم يترك محمد عبد الشافي ليواجه أحمد المحمدي بمفرده.
وشيكابالا أجاد لأنه أوجد لنفسه دوراً مختلفاً وأدي في مساحة لم يكن يتوقعها منه أحد وقبل أن يبعد بنفسه عن المقارنات، ثم إنه الوحيد الذي نجح في أن يؤدي أربع وظائف علي طريقة كريستيانو رونالدو.. الأولي: القيام بمهام الجناح، والثانية: صناعة اللعب، والثالثة: رأس الحربة، والرابعة: التهديف، بما جعله مختلفاً عن الآخرين.. عكس عمروزكي الذي حاول أن يكون مختلفاً ولعب وفي ذهنه أن ما يملكه من قدرات وإمكانات يتخطي الدوري المصري فظهر بشكل أقل من إمكاناته الفنية بكثير وباستثناء فرصة صنعها لشيكابالا لم يكن يفرقه شيء عن ديفونيه وزيكا جوري مهاجمي إنبي بل إن زميله أحمد جعفر تفوق عليه لحد كبير.
وحالة عمرو زكي سببها أنه ركز في أشياء كثيرة ليست لها علاقة بوظائفه كمهاجم وأفرط كثيراً في العودة للثلث الأوسط للاستلام، ثم الأهم من ذلك أنه فرض علي نفسه اختبارات في القوة غير مهيأ لها في الوقت الحالي فلياقته البدنية هي الأقل له منذ انتقاله من المنصورة لإنبي مروراً بلوكوموتيف الروسي ثم الزمالك.. ومن الأفضل لعمرو زكي أن يبقي الموسم الحالي في الزمالك والدوري المصري للإعداد ولاسترداد ما فقده من قوة ولياقة بدنية ولا يسافر للاحتراف في انجلترا حتي لا يخسر كل شيء.. صحيح أن الدوري الإنجليزي لن يستنزفه لكنه في الوقت الحالي يكاد يكون فاقداً لكل سرعته ولنصف قوته.. ومن يشكك في ذلك عليه أن يراجع كل التحامات اللاعب مع مدافعي إنبي سواء أسامة رجب أو رضا جمعة أو مانو.. إنهم استنزفوه كثيراً وبدوا حملاً ثقيلاً عليه دفعه للتوتر والانفعال.
وإذا كان عمرو زكي بدا لحد ما خارج الفورمة فإن حازم إمام المدافع الأيمن مشكلته الأساسية أنه لا يريد أن ينوع من أسلوب لعبه ويصر علي الدوام علي العمل الفردي مهما كان موقع الكرة أو المكان الذي تسلمها فيه فهو يتمسك بالاختراق من أي مكان.. والتحدي الذي سيكون علي اللاعب الدخول فيه في الفترة المقبلة كيفية التحكم في رتم لعبه وتنويعه حتي يستطيع أن يستمر في الإجادة وحتي لا تكون سرعته نقمة عليه مثلما فعلت بياسر ريان نجم الأهلي السابق.. ومن قبلهما مصطفي عبده.
ويبقي أن الزمالك واجه مشكلة كبيرة في وسط الملعب هي كيفية الضغط الجماعي لاستخلاص الكرة بعدما دافع حسن مصطفي وأحمد عبد الرءوف بشكل فردي لكن من حسن حظهما أن إنبي لم يكن منظماً بالشكل الجيد حتي لاعبه المميز بسام أبو حديد - بالمناسبة يمتلك إمكانات فنية عالية - سحبه أنور سلامة ليقضي علي كل فرص صناعة اللعب في الثلث الهجومي لفريقه.
وعاني إنبي طوال المباراة ثلاث مشكلات أهمها القدرة علي البناء والاختراق.. والثانية الدفاع الجماعي.. والثالثة انخفاض سرعات لاعبيه خاصة ما تعلق بالسرعة الانتقالية التي ظهرت واضحة في جبهته اليسري وكل المواجهات التي تمت بين حازم إمام ومدافعه عبدالله رجب.. وباختصار فإن أنور سلامة لعب بفكر قديم جداً انتهت صلاحيته من ربع قرن علي الأقل ولم يسع للتطوير فكان من الطبيعي أن يطيح به وزير البترول المهندس سامح فهمي الذي اتخذ القرار بنفسه وأبلغه لعلاء عبد الصادق مدير الكرة، لدرجة أن مجلس إدارة إنبي لم يعرف بالخبر !!.. والأكثر من ذلك أنه عقد اجتماعاً مع ضياء السيد الذي تولي مهمة المدير الفني ناقش فيه معه أسس العمل في الفترة المقبلة.. إنه وزير بدرجة رئيس ناد!!
وفي الوقت الذي لعب فيه الزمالك وإنبي بطريقة اللعب الرقمية 5- 3 - 2 فإن بعض الفرق الأخري في الدوري العام غيرت من أسلوب لعبها إما بقناعة تامة من مدربيها أو بالصدفة أو لأنها تريد التقليد.. مثل المقاولون العرب والإسماعيلي والأهلي بالإضافة لحرس الحدود صاحب السبق.. والمثير أنها جميعاً فشلت في تحقيق الفوز في الأسبوع الأول باستثناء الأهلي الذي فاز علي غزل المحلة 2- صفر.. وتعادل المقاولون العرب مع طلائع الجيش 1-1 بالنتيجة نفسها حرس الحدود مع اتحاد الشرطة.. والإسماعيلي مع المنصورة 2-2 والغريب أن الأندية التي لم تجر تعديلات في الطريقة بدت أفضل حالاً من تلك التي تخلت عن أسلوبها مثل بتروجت الذي فاز علي الاتحاد السكندري 3-1.. والإنتاج الحربي الذي هزم المصري في مفاجأة كبيرة 2- صفر أدت لاستقالة مجلس إدارته.. وأخيراً تعادل الجونة مع بترول أسيوط 1-1.
وسوء مستوي الفرق التي غيرت أسلوب لعبها من 3-5 - 2 لم يأت من فراغ وإنما لعوامل كثيرة بما فيها الأهلي نفسه.. أهمها علي الإطلاق أن الفرق لم تحدد أساليب دفاعاتها والأسس التي ستعتمد عليها في تطبيق الطريقة وبدون أسلوب لعب دفاعي محدد في 4-4-2 تكون كل محاولات الإجادة فيها ضرباً من الخيال بل إن حرس الحدود الذي يطبق الطريقة منذ موسمين هو نفسه مازال لا يلعب بأسلوب دفاعي محدد بدليل أن نسبة 75 % من الأهداف التي دخلت مرماه في الموسمين الماضيين هي من أخطاء لا تغتفر في أسس الدفاع التي لا يمكن تطبيق الطريقة من دونها لأن الفارق بينها وبين طريقة 5-3-2 أن الثانية تسمح بارتكاب الأخطاء اعتماداً علي التغطية والزحمة العددية.. أما الأولي فلا تسمح بمثل ذلك لدرجة أن كل مدربي العالم اتفقوا علي أن الطريقة الثانية هي طريقة الكسالي.. أما الأولي فإنها لاتعرف إلا الجدية المطلقة.
والغريب أن الكثير جداً من المدربين الذين يتحدثون عن الطريقة الرقمية 4-4-2 لا يعرفون لا أنواع الدفاع ولا أساليبه ولا الفارق بينها وهي كارثة بكل المقاييس بل إن الأكثر من ذلك أن المقاولون العرب الذي قرر مديره الفني محمد عامر تطبيق الطريقة الرقمية 4-4-2 نفذها بالصدفة البحتة والقصة بدأت عندما كان يواجه حرس الحدود ودياً في فترة الاستعداد للدوري العام وتعرض للخسارة في الشوط الأول فقرر أن يواجه الحرس بأسلوبه نفسه وسحب الليبرو وأشرك بدلاً منه لاعباً في وسط الملعب فتحسن الأداء بشكل كبير فتفاءل بها وقرراللعب بها.
والمشكلة أن طريقة اللعب الرقمية 4-4-2 تتطلب التنفيذ الدقيق للواجبات ثم إنها أهم ما فيها أنها تلغي ما يعرف بالرقابة الفردية التي لم تعد موجودة أساساً في كرة القدم ثم إنها تطورت لما هو أكثر من التغطية العكسية التي لا يعرف المدربون من واجباتها غيرها.
وطريقة 4-4-2 ليست مجرد طريقة إنها أسلوب عمل في الملعب لابد من تحديد المهام فيها الفردية والجماعية بدقة متناهية وتتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً ولياقة بدنية غير عادية في وقت لم تجر كل الفرق المصرية اختبارات لياقة بدنية حتي إن حسام البدري رفض القيام بهذه القياسات في ألمانيا توفيراً للنفقات.. واعتمد علي أسلوب يدوي لقياسها دائماً ما يكون خادعاً.
وفي غياب الواجبات المحددة وأسلوب العمل لم يكن غريباً لأن يتعرض الأهلي في لقاء غزل المحلة لأكثر من انفراد صعب للغاية ولأن تهتز عمليات الرقابة لدي لاعبيه بصرف النظر عن نجاحه في تحقيق الفوز 2- صفر علي المنافس.. لكن جملة الأخطاء التي حدثت في التطبيق تعد مرتفعة للغاية لا تتناسب لا مع الأهلي ولا مع طموحاته ولن يتحملها أحد في الفترة المقبلة ثم إن إمكانية التحسن لن تكون عالية لسبب بسيط أنه لم يتم التوصل لأسلوب محدد في الدفاع أو عند الهجوم وهذه مشكلة رغم أن أنواع الدفاع معروفة.. وأساليبه محددة.
وللدفاع ثلاثة أنواع في 4-4-2 إما دفاع المنطقة أو الدفاع المزدوج أو الضغط..ولكل واحد منها أسس وأنواع وواجبات.. لكن أهمها وأصعبها هو الضغط لأنه يحتوي علي كل العناصر الدفاعية ويستخدم في كل الأحوال وفي كل الأساليب الدفاعية سواء عند الدفاع العالي أو الدفاع المتوسط أو الدفاع السفلي - الأخير يختلف عن دفاع المنطقة مثلما يختلف الأول عن الدفاع بطول الملعب - والضغط قد يكون جماعياً أوفردياً أو بمجموعات ولا يحدده إلا التشكيل والقدرات الخاصة باللاعبين الموجودين في الملعب لأن الهدف منه يكون الوصول بالخصم لشيئين إما استخلاص الكرة أو توجيه الهجمة.. لكن أرقي أنواع الدفاع هذا الذي يعتمد عليه الأوروبيون الآن بعد ثورة مورينهو في الدفاع في وسط الملعب القدرة علي غلق زوايا التمرير أمام الخصم.. أما أساليب الدفاع فهي كثيرة أهمها: 1- الدفاع عندما يكون عدد المدافعين أعلي من الخصم.. 2- الدفاع وعدد المدافعين يتساوي مع الخصم.. والثالث وهو الأصعب: الدفاع والخصم أعلي عدداً من المدافعين وهو أصعبها لكن له أسسه المتعارف عليها والتي ابتكرها وطورها كابيللو عندما درب ريال مدريد ليتغلب علي سوء الارتداد الدفاعي لخط الوسط وصعوبة إجبارهم طول الوقت بالالتزام الدفاعي.
ولجأ الإيطالي فابيو كابيللو لتطوير أساليب الضغط لمدافعيه بما يمنحهم الفرصة الكاملة لمواجهة مهاجمين عددهم أكبر، سواء بالتوجيه أو بالتأخير واختيار زوايا الضغط التي لابد أن تكون بعيدة عن العمق.
والمثير للدهشة أن الموقف الأخير الذي عاني منه فابيو كابيللو في ريال مدريد ووجد حلاً له هو أكثر ما يواجه الفرق المصرية سواء تلك التي تطبق طريقة اللعب الرقمية 5-3-2 .. أو 4-4-2 لكن لا أحد يعرف كيف ينفذ الأساليب الحديثة للضغط.
ومثلما عاني الأهلي أمام غزل المحلة في مواقف دفاعية كثيرة فإن الإسماعيلي عاني هو الآخر بل إنه اتبع أسلوب الأهلي نفسه لكن مصيبته كانت أكبر لأنه لعب بأربعة مدافعين لأول مرة يلعبون معاً في تشكيل واحد هم أحمد أبو مسلم وعلي جبر والمعتصم سالم وأيمن الجمل.. وفي خط الوسط لم يختلف الوضع كثيراً ثم إن أسلوب لعبه كان عشوائياً بشكل غريب غير معتاد من الإسماعيلي.. وفي مثل هذه الظروف سواء المتمثلة في غياب النجوم وفي مقدمتهم محمد حمص.. أو في ظل سوء الأداء والتطبيق فإن التعادل مع المنصورة ليس بالنتيجة السيئة.
والمثير أن كل الفرق التي لعبت بطريقة اللعب 4-4-2 واعتمدت علي أجنحة في وسط الملعب مثل المقاولون العرب بنجمه الجديد محمد سمارة.. وحرس الحدود..وحتي الإسماعيلي في الشوط الثاني بعد التغييرات التي أجراها قدمت أداءً هجومياً جيداً لحد كبير.. فالمقاولون كان قاب قوسين أو أدني من الفوز ولولا الخطأ الفادح الذي ارتكبه الحكم مدحت عبد العزيز باحتساب ضربة جزاء ظالمة لما خرج الجيش بالتعادل لدرجة أن شخصية كبيرة شاهدت اللقاء خرجت غير راضية عن تصرف الحكم.. والسيناريو نفسه تكرر في حرس الحدود والشرطة عندما ألغي ياسر عبد الرءوف هدفاً لا شك في صحته.. وأيضاً حرمت العارضة الإسماعيلي من هدف في لقاء المنصورة.
أخيراً فإن الملاحظة المهمة أن الكرة المصرية لم تعد تعاني من انعدام لاعبي الأطراف المهرة بعد تألق نجوم بالجملة في الأسبوع الأول مثلما ظهر أكثر من لاعب مميز في مركزي رأس الحربة ولاعب الوسط المهاجم.
المصدر:http://dostor.org/ar/templates/hood_news/images/logo.gif (http://dostor.org/ar/templates/hood_news/images/logo.gif)
http://dostor.org/ar-THIS_IS_LAST/images/daily/2009/08/11/44.jpg (http://dostor.org/ar-THIS_IS_LAST/images/daily/2009/08/11/44.jpg)
كل مدربي العالم يعرفون الحكمة الكروية الشهيرة التي تقول : «إن فريق كرة القدم مثل البيانو يحتاج ثمانية أفراد لحمله.. وثلاثة للعزف عليه».. ولديهم استعداد علي الدوام للتعامل معها وللتعاطي مع كل ما تعنيه كلماتها.. بل منهم من طورها وتشدد في استخدامها للحد الذي لم يعد يسمح بوجود أكثر من عازف واحد في الفريق.
والمعني الكروي للحكمة أن فريق الكرة لا يحتمل علي الدوام أكثر من لاعب واحد حر لا يلتزم بشيء - علي الأقل الدفاعية - لكنه في الوقت نفسه يحتاج من كل اللاعبين الالتزام والأداء بقوة كبيرة، خاصة عندما يخسر الفريق الكرة يسعي لاستعادتها من جديد.
وفي كرة القدم أيضاً هناك مبدأ مهم وضعته إيطاليا عن طريق مديرها الفني الأسطوري «اينزو بيرزوت» الذي فاز مع المنتخب الإيطالي بكأس العالم عام 1982 متفوقاً علي البرازيل بنجومها الكبار جداً زيكو وسقراط وايدر.. والأرجنتين بمارادونا وأرديليس،
هذا المبدأ هو «إن من يملك الكرة يضمن ألا يسجل فيه الخصم ويستطيع أن يحرز الأهداف في مرمي الآخرين».. وهذه القاعدة لا تطبق إلا بالدفاع الجيد القوي الذي وصل بالمدير الفني الأسبق لإيطاليا لأن يعتبر نصف ملعبه أشبه بالوطن، من يقترب منه فهو مثل المحتل لابد من مقاومته.
والدفاع أصبح كل شيء في كرة القدم بدونه لا تتحقق البطولات ولا يمكن لأحد الصعود لمنصات التتويج، فريال مدريد الفريق القوي الكبير الذي تحول بصفقاته الأسطورية لفريق كل النجوم أو أشبه بمنتخب العالم يعاني بقيادة مديره الفني بيلجيريني مشكلات ضخمة سببها أنه في شك من قدرة نجومه علي الأداء القوي في الليجا الإسبانية في الموسم الجديد ويخشي تكرار السيناريو الذي حدث من قبل مع ديل بوسكي والبرتغالي كيروش ـ المدير الفني الحالي لمنتخب البرتغال ـ عندما دربا الفريق، وضم كوكبة من النجوم في عهدهما كانت أشبه بمنتخب العالم.
وبيلجيريني الذي اشتهر بصرامته القوية عندما تولي تدريب فياريال لم يعد يضمن أن يتعامل بالصرامة والقسوة نفسها مع النجوم بعدما فرضت الإدارة إرادتها عليه وورطته في ضم مجموعة من النجوم سيكون من الصعب عليه توظيفهم أو تطبيق القاعدة السابقة وهو مادفع الفرنسي فينجر المدير الفني للأرسنال لأن يقول : «إن تعاقد ريال مدريد مع ثلاثة لاعبين بحجم كاكا وكريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة لا يضمن للنادي الملكي شيئاً، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلي مشكلة في توزيع المهام بالفريق وإن لم تظهر هذه المشكلة في المباريات الأولي ستظهر بعد ذلك ».
وريال مدريد الفريق الحلم، مشكلته الأولي أنه غير قادر علي الدوام علي حل المعادلة الصعبة : إمتاع الجماهير بالعروض الساحرة وتحقيق البطولات.. حتي آخر لقب للدوري الإسباني حصل عليه كان عن طريق الإيطالي فابيو كابيللو ـ المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي ـ لكن لم يحتمل أحد في النادي الملكي طرق لعبه الدفاعية والقسوة الشديدة التي تعامل بها مع النجوم فتم الاستغناء عنه سريعاً والاكتفاء بموسم واحد معه فهو من رواد ومؤسسي المدرسة الكروية التي تقول : «إن الفريق الذي يمتلك هجوماً قوياً يستطيع الفوز في مباراة.. أما الفريق الذي يمتلك دفاعاً قوياً فيستطيع أن يفوز بالبطولة».
وهذه المشكلة ذاتها هي التي ستواجه الزمالك في الفترة المقبلة، كيفية تحقيق التوازن بين رغبات الجماهير في المتعة والسحر.. وبين تحقيق الفوز، ثم الأهم من ذلك يتمثل في شيئين.. الأول : كيفية تحديد المهام وتوزيعها علي اللاعبين في المرحلة المقبلة عند مشاركة أحمد حسام ميدو ووجوده في التشكيل الأساسي بجوار عمرو زكي .. والثاني : كيفية تحقيق الانضباط الخططي داخل الملعب بشكل يسمح بتحقيق التوازن.. فكرة القدم هي لعبة لا تحترم إلا من يفوز ويحقق الإنجازات.. وهما لا يتحققان إلا بالعمل الجماعي المنظم الذي يعد العامل الأساسي لتحقيق البطولات وكتابة التاريخ.
والدفاع الذي يحسم البطولات ليس المقصود به خط الدفاع أو مجموعة المدافعين.. إنما العمل الجماعي العام للفريق بداية من خط هجومه، ونهاية بحارس المرمي فمثلما أصبح لحارس المرمي دور أساسي في بناء الهجمات مثله كالمدافعين.. بات علي المهاجمين الدور الأهم في الدفاع.. بل إن كابيللو اخترع في الكرة العالمية مبدأ مهماً جداً يطبقه العالم الآن وهو أنه عندما يريد أن يصل بفريقه لأقصي مراحل الضغط الهجومي الذي لا يتحقق إلا باستمرارية الهجمة يهتم بدفاع وسط الملعب للحد الذي لا يجد فيه حرجاً في سحب مهاجم ليدفع بدلاً منه بلاعب خط وسط مدافع ليضمن قدرته علي استرداد الكرة من الثلث الأول الهجومي وعدم قيام الخصم بهجمات مرتدة سريعة تكلفه الجهد والوقت.. وهو مبدأ تعرفه الكرة الإيطالية بشكل عام، فعندما تلعب فرقها للفوز فإنها تعتمد علي مهاجم واحد فقط.. وعندما لا تريده أو لا يكون من بين أولوياتها فإنها تلعب بمهاجمين.
والزمالك الذي قدم عرضاً جيداً أمام إنبي في الأسبوع الأول للدوري العام وفاز عليه 3-1 في المباراة التي أقيمت بينهما يوم الجمعة الماضي باستاد المقاولون العرب لم يصل بعد لمرحلة الكمال ولقمة الأداء، بل إن العيوب التي بدا عليها الفريق خلال اللقاء أكثر من إيجابياته لكنه طبق القاعدة التي تقول إنه «عندما تفكر في الفوز وتلعب من أجله فلا تنس العامل النفسي الذي يحقق الثبات للاعبين».. واستفاد الزمالك من الضجة الكبيرة والقيمة المعنوية التي صنعتها صفقة أحمد حسام ميدو للفريق والإبقاء علي عمرو زكي والتعاقد مع محمد عبد الشافي ونجاحه في علاج أكثر من ثغرة بالفريق عاني منها في السنوات الماضية.
وإنبي جاء مهيئاً للهزيمة ولم يفكر جهازه الفني ولا لاعبوه في شيء إلا في ميدو وعمرو زكي وشيكابالا وشغلوا أنفسهم بالثلاثة ولم يركزوا في طريقة وأسلوب اللعب الذي سيعتمد عليه الفريق فاهتز في البداية وظهرغير قادرعلي التعامل مع المنافس، فوجد الزمالك نفسه محتلاً لنصف ملعب إنبي ويهاجم بخمسة لاعبين ويلعب بجناحين ومهاجمين صريحين ومن خلفهما صانع ألعاب مميز ويؤدون دون ضغط أو صعوبة في الاختراق والتمرير والسيطرة بعدما ساعد أنور سلامة المدير الفني لإنبي الزمالك دون أن يدري باختياراته السيئة للتشكيل التي حرمته المرونة ووضعت لاعبيه تحت ضغط هجومي شديد من الزمالك فارتبك تماماً.
والزمالك فاز بالمباراة قبل أن يلعب وحسمها بجماهيره الكبيرة التي ازدحمت بهم مدرجات استاد المقاولون العرب.. لكنه رغم ذلك لم يصل لقمة الأداء بدليل أن الهدفين الأول والثاني جاءا من كرات ثابتة.. الأول من عرضية رائعة اقتنصها محمود فتح الله برأسه داخل المرمي والثانية من ضربة حرة نفذها الساحر شيكابالا بروعة نادرة وبإبداع غير طبيعي.. لكن الكرة الأجمل لم تهز الشباك واحتضنها القائم واختص بها نفسه من فرط جمالها !!.. والغريب أن الساحر الأسمر الذي أبدع وتألق لم يجد صدي يتساوي ويتماشي مع ما قدمه.. وما فعله شيكابالا يكاد يكون شديد الشبه بسحر الفرنسي تيري هنري في بداياته مع الأرسنال.
وحالة التألق التي بدا عليها شيكابالا ليست حالة عرضية وإنما هي قابلة للاستمرار طوال الموسم الحالي لسببين، الأول: أن اللاعب تحرر من الضغوط التي كانت عليه في الموسم الماضي بوجود عمرو زكي وأحمد حسام ميدو في الفريق، والثاني: أنه بات ينفذ في الملعب ما هو مقتنع به وليس مايكلفه به المدير الفني.. وهذه الحالة شديدة الشبه بما كان عليه مارادونا مع المدرب سيزار لويس مينوتي في كأس العالم 1982.. وبين ما كان عليه في كأس العالم 1986 مع الدكتور بيلاردو.. إن الأول وضعه تحت ضغوط عنيفة وأدخله في مقارنات ظالمة لم يتحملها.. أما الثاني فكان يقول له : «أنت مارادونا العب كما شئت وافعل ما تراه صحيحاً».. فأجاد وأبدع وقدم روائع غير مسبوقة في تاريخ اللعبة.. ولو استمر شيكابالا دون ضغوط عصبية ومزاجية وبعيداً عن كل المؤثرات سيصنع ما لا يتوقعه منه أحد من إبداع، ثم إنه بات الوحيد القادر علي إنهاء أسطورة النجم الفذ محمد أبوتريكة لأنه خليط بين روعة محمد بركات.. وسحر محمد أبوتريكة بل إنه أضاف لنفسه ميزة ثالثة في لقاء إنبي وهي قدرته علي الدفاع بجدية بعدما ظهر ملتزماً في فترات عديدة من المباراة ولم يترك محمد عبد الشافي ليواجه أحمد المحمدي بمفرده.
وشيكابالا أجاد لأنه أوجد لنفسه دوراً مختلفاً وأدي في مساحة لم يكن يتوقعها منه أحد وقبل أن يبعد بنفسه عن المقارنات، ثم إنه الوحيد الذي نجح في أن يؤدي أربع وظائف علي طريقة كريستيانو رونالدو.. الأولي: القيام بمهام الجناح، والثانية: صناعة اللعب، والثالثة: رأس الحربة، والرابعة: التهديف، بما جعله مختلفاً عن الآخرين.. عكس عمروزكي الذي حاول أن يكون مختلفاً ولعب وفي ذهنه أن ما يملكه من قدرات وإمكانات يتخطي الدوري المصري فظهر بشكل أقل من إمكاناته الفنية بكثير وباستثناء فرصة صنعها لشيكابالا لم يكن يفرقه شيء عن ديفونيه وزيكا جوري مهاجمي إنبي بل إن زميله أحمد جعفر تفوق عليه لحد كبير.
وحالة عمرو زكي سببها أنه ركز في أشياء كثيرة ليست لها علاقة بوظائفه كمهاجم وأفرط كثيراً في العودة للثلث الأوسط للاستلام، ثم الأهم من ذلك أنه فرض علي نفسه اختبارات في القوة غير مهيأ لها في الوقت الحالي فلياقته البدنية هي الأقل له منذ انتقاله من المنصورة لإنبي مروراً بلوكوموتيف الروسي ثم الزمالك.. ومن الأفضل لعمرو زكي أن يبقي الموسم الحالي في الزمالك والدوري المصري للإعداد ولاسترداد ما فقده من قوة ولياقة بدنية ولا يسافر للاحتراف في انجلترا حتي لا يخسر كل شيء.. صحيح أن الدوري الإنجليزي لن يستنزفه لكنه في الوقت الحالي يكاد يكون فاقداً لكل سرعته ولنصف قوته.. ومن يشكك في ذلك عليه أن يراجع كل التحامات اللاعب مع مدافعي إنبي سواء أسامة رجب أو رضا جمعة أو مانو.. إنهم استنزفوه كثيراً وبدوا حملاً ثقيلاً عليه دفعه للتوتر والانفعال.
وإذا كان عمرو زكي بدا لحد ما خارج الفورمة فإن حازم إمام المدافع الأيمن مشكلته الأساسية أنه لا يريد أن ينوع من أسلوب لعبه ويصر علي الدوام علي العمل الفردي مهما كان موقع الكرة أو المكان الذي تسلمها فيه فهو يتمسك بالاختراق من أي مكان.. والتحدي الذي سيكون علي اللاعب الدخول فيه في الفترة المقبلة كيفية التحكم في رتم لعبه وتنويعه حتي يستطيع أن يستمر في الإجادة وحتي لا تكون سرعته نقمة عليه مثلما فعلت بياسر ريان نجم الأهلي السابق.. ومن قبلهما مصطفي عبده.
ويبقي أن الزمالك واجه مشكلة كبيرة في وسط الملعب هي كيفية الضغط الجماعي لاستخلاص الكرة بعدما دافع حسن مصطفي وأحمد عبد الرءوف بشكل فردي لكن من حسن حظهما أن إنبي لم يكن منظماً بالشكل الجيد حتي لاعبه المميز بسام أبو حديد - بالمناسبة يمتلك إمكانات فنية عالية - سحبه أنور سلامة ليقضي علي كل فرص صناعة اللعب في الثلث الهجومي لفريقه.
وعاني إنبي طوال المباراة ثلاث مشكلات أهمها القدرة علي البناء والاختراق.. والثانية الدفاع الجماعي.. والثالثة انخفاض سرعات لاعبيه خاصة ما تعلق بالسرعة الانتقالية التي ظهرت واضحة في جبهته اليسري وكل المواجهات التي تمت بين حازم إمام ومدافعه عبدالله رجب.. وباختصار فإن أنور سلامة لعب بفكر قديم جداً انتهت صلاحيته من ربع قرن علي الأقل ولم يسع للتطوير فكان من الطبيعي أن يطيح به وزير البترول المهندس سامح فهمي الذي اتخذ القرار بنفسه وأبلغه لعلاء عبد الصادق مدير الكرة، لدرجة أن مجلس إدارة إنبي لم يعرف بالخبر !!.. والأكثر من ذلك أنه عقد اجتماعاً مع ضياء السيد الذي تولي مهمة المدير الفني ناقش فيه معه أسس العمل في الفترة المقبلة.. إنه وزير بدرجة رئيس ناد!!
وفي الوقت الذي لعب فيه الزمالك وإنبي بطريقة اللعب الرقمية 5- 3 - 2 فإن بعض الفرق الأخري في الدوري العام غيرت من أسلوب لعبها إما بقناعة تامة من مدربيها أو بالصدفة أو لأنها تريد التقليد.. مثل المقاولون العرب والإسماعيلي والأهلي بالإضافة لحرس الحدود صاحب السبق.. والمثير أنها جميعاً فشلت في تحقيق الفوز في الأسبوع الأول باستثناء الأهلي الذي فاز علي غزل المحلة 2- صفر.. وتعادل المقاولون العرب مع طلائع الجيش 1-1 بالنتيجة نفسها حرس الحدود مع اتحاد الشرطة.. والإسماعيلي مع المنصورة 2-2 والغريب أن الأندية التي لم تجر تعديلات في الطريقة بدت أفضل حالاً من تلك التي تخلت عن أسلوبها مثل بتروجت الذي فاز علي الاتحاد السكندري 3-1.. والإنتاج الحربي الذي هزم المصري في مفاجأة كبيرة 2- صفر أدت لاستقالة مجلس إدارته.. وأخيراً تعادل الجونة مع بترول أسيوط 1-1.
وسوء مستوي الفرق التي غيرت أسلوب لعبها من 3-5 - 2 لم يأت من فراغ وإنما لعوامل كثيرة بما فيها الأهلي نفسه.. أهمها علي الإطلاق أن الفرق لم تحدد أساليب دفاعاتها والأسس التي ستعتمد عليها في تطبيق الطريقة وبدون أسلوب لعب دفاعي محدد في 4-4-2 تكون كل محاولات الإجادة فيها ضرباً من الخيال بل إن حرس الحدود الذي يطبق الطريقة منذ موسمين هو نفسه مازال لا يلعب بأسلوب دفاعي محدد بدليل أن نسبة 75 % من الأهداف التي دخلت مرماه في الموسمين الماضيين هي من أخطاء لا تغتفر في أسس الدفاع التي لا يمكن تطبيق الطريقة من دونها لأن الفارق بينها وبين طريقة 5-3-2 أن الثانية تسمح بارتكاب الأخطاء اعتماداً علي التغطية والزحمة العددية.. أما الأولي فلا تسمح بمثل ذلك لدرجة أن كل مدربي العالم اتفقوا علي أن الطريقة الثانية هي طريقة الكسالي.. أما الأولي فإنها لاتعرف إلا الجدية المطلقة.
والغريب أن الكثير جداً من المدربين الذين يتحدثون عن الطريقة الرقمية 4-4-2 لا يعرفون لا أنواع الدفاع ولا أساليبه ولا الفارق بينها وهي كارثة بكل المقاييس بل إن الأكثر من ذلك أن المقاولون العرب الذي قرر مديره الفني محمد عامر تطبيق الطريقة الرقمية 4-4-2 نفذها بالصدفة البحتة والقصة بدأت عندما كان يواجه حرس الحدود ودياً في فترة الاستعداد للدوري العام وتعرض للخسارة في الشوط الأول فقرر أن يواجه الحرس بأسلوبه نفسه وسحب الليبرو وأشرك بدلاً منه لاعباً في وسط الملعب فتحسن الأداء بشكل كبير فتفاءل بها وقرراللعب بها.
والمشكلة أن طريقة اللعب الرقمية 4-4-2 تتطلب التنفيذ الدقيق للواجبات ثم إنها أهم ما فيها أنها تلغي ما يعرف بالرقابة الفردية التي لم تعد موجودة أساساً في كرة القدم ثم إنها تطورت لما هو أكثر من التغطية العكسية التي لا يعرف المدربون من واجباتها غيرها.
وطريقة 4-4-2 ليست مجرد طريقة إنها أسلوب عمل في الملعب لابد من تحديد المهام فيها الفردية والجماعية بدقة متناهية وتتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً ولياقة بدنية غير عادية في وقت لم تجر كل الفرق المصرية اختبارات لياقة بدنية حتي إن حسام البدري رفض القيام بهذه القياسات في ألمانيا توفيراً للنفقات.. واعتمد علي أسلوب يدوي لقياسها دائماً ما يكون خادعاً.
وفي غياب الواجبات المحددة وأسلوب العمل لم يكن غريباً لأن يتعرض الأهلي في لقاء غزل المحلة لأكثر من انفراد صعب للغاية ولأن تهتز عمليات الرقابة لدي لاعبيه بصرف النظر عن نجاحه في تحقيق الفوز 2- صفر علي المنافس.. لكن جملة الأخطاء التي حدثت في التطبيق تعد مرتفعة للغاية لا تتناسب لا مع الأهلي ولا مع طموحاته ولن يتحملها أحد في الفترة المقبلة ثم إن إمكانية التحسن لن تكون عالية لسبب بسيط أنه لم يتم التوصل لأسلوب محدد في الدفاع أو عند الهجوم وهذه مشكلة رغم أن أنواع الدفاع معروفة.. وأساليبه محددة.
وللدفاع ثلاثة أنواع في 4-4-2 إما دفاع المنطقة أو الدفاع المزدوج أو الضغط..ولكل واحد منها أسس وأنواع وواجبات.. لكن أهمها وأصعبها هو الضغط لأنه يحتوي علي كل العناصر الدفاعية ويستخدم في كل الأحوال وفي كل الأساليب الدفاعية سواء عند الدفاع العالي أو الدفاع المتوسط أو الدفاع السفلي - الأخير يختلف عن دفاع المنطقة مثلما يختلف الأول عن الدفاع بطول الملعب - والضغط قد يكون جماعياً أوفردياً أو بمجموعات ولا يحدده إلا التشكيل والقدرات الخاصة باللاعبين الموجودين في الملعب لأن الهدف منه يكون الوصول بالخصم لشيئين إما استخلاص الكرة أو توجيه الهجمة.. لكن أرقي أنواع الدفاع هذا الذي يعتمد عليه الأوروبيون الآن بعد ثورة مورينهو في الدفاع في وسط الملعب القدرة علي غلق زوايا التمرير أمام الخصم.. أما أساليب الدفاع فهي كثيرة أهمها: 1- الدفاع عندما يكون عدد المدافعين أعلي من الخصم.. 2- الدفاع وعدد المدافعين يتساوي مع الخصم.. والثالث وهو الأصعب: الدفاع والخصم أعلي عدداً من المدافعين وهو أصعبها لكن له أسسه المتعارف عليها والتي ابتكرها وطورها كابيللو عندما درب ريال مدريد ليتغلب علي سوء الارتداد الدفاعي لخط الوسط وصعوبة إجبارهم طول الوقت بالالتزام الدفاعي.
ولجأ الإيطالي فابيو كابيللو لتطوير أساليب الضغط لمدافعيه بما يمنحهم الفرصة الكاملة لمواجهة مهاجمين عددهم أكبر، سواء بالتوجيه أو بالتأخير واختيار زوايا الضغط التي لابد أن تكون بعيدة عن العمق.
والمثير للدهشة أن الموقف الأخير الذي عاني منه فابيو كابيللو في ريال مدريد ووجد حلاً له هو أكثر ما يواجه الفرق المصرية سواء تلك التي تطبق طريقة اللعب الرقمية 5-3-2 .. أو 4-4-2 لكن لا أحد يعرف كيف ينفذ الأساليب الحديثة للضغط.
ومثلما عاني الأهلي أمام غزل المحلة في مواقف دفاعية كثيرة فإن الإسماعيلي عاني هو الآخر بل إنه اتبع أسلوب الأهلي نفسه لكن مصيبته كانت أكبر لأنه لعب بأربعة مدافعين لأول مرة يلعبون معاً في تشكيل واحد هم أحمد أبو مسلم وعلي جبر والمعتصم سالم وأيمن الجمل.. وفي خط الوسط لم يختلف الوضع كثيراً ثم إن أسلوب لعبه كان عشوائياً بشكل غريب غير معتاد من الإسماعيلي.. وفي مثل هذه الظروف سواء المتمثلة في غياب النجوم وفي مقدمتهم محمد حمص.. أو في ظل سوء الأداء والتطبيق فإن التعادل مع المنصورة ليس بالنتيجة السيئة.
والمثير أن كل الفرق التي لعبت بطريقة اللعب 4-4-2 واعتمدت علي أجنحة في وسط الملعب مثل المقاولون العرب بنجمه الجديد محمد سمارة.. وحرس الحدود..وحتي الإسماعيلي في الشوط الثاني بعد التغييرات التي أجراها قدمت أداءً هجومياً جيداً لحد كبير.. فالمقاولون كان قاب قوسين أو أدني من الفوز ولولا الخطأ الفادح الذي ارتكبه الحكم مدحت عبد العزيز باحتساب ضربة جزاء ظالمة لما خرج الجيش بالتعادل لدرجة أن شخصية كبيرة شاهدت اللقاء خرجت غير راضية عن تصرف الحكم.. والسيناريو نفسه تكرر في حرس الحدود والشرطة عندما ألغي ياسر عبد الرءوف هدفاً لا شك في صحته.. وأيضاً حرمت العارضة الإسماعيلي من هدف في لقاء المنصورة.
أخيراً فإن الملاحظة المهمة أن الكرة المصرية لم تعد تعاني من انعدام لاعبي الأطراف المهرة بعد تألق نجوم بالجملة في الأسبوع الأول مثلما ظهر أكثر من لاعب مميز في مركزي رأس الحربة ولاعب الوسط المهاجم.
المصدر:http://dostor.org/ar/templates/hood_news/images/logo.gif (http://dostor.org/ar/templates/hood_news/images/logo.gif)