يوسف ك
18-12-2006, 05:50 AM
الدوحة نهاية حقبة أم ضياع الارث أم كبوة عابرة؟
كرة السلة تواجه النقد تفادياً للعودة الى "الزنزلخته"
_
"تبّا لك" قالها المدرب الاميركي بول كافتر لاداري في الاتحاد اللبناني لكرة السلة اثناء مشاركة منتخب الناشئين في بطولة الأمم الآسيوية في الصين، وأدت لاحقاً الى اخفاق كبير لمنتخب الرجال صاحب المركز الـ24 عالميا في مشاركته في آسياد الدوحة 2006.
فوز وحيد لوصيف بطل آسيا في الدوحة على اوزبكستان، وأربع خسارات متتالية أمام اليابان وقازاقستان وتايوان والصين، الى خيبة آمال الجمهور اللبناني في قطر.
البداية مع قرار الاتحاد عدم مشاركة المنتخب بعد اعطاء الموافقة، ثم العودة الى المشاركة بقرار وزاري مما أثر على الاستعداد الفني لمنتخب السلة اللبناني صاحب الانجازات العالمية، خصوصا مع استبعاد المدرب وحلّ الجهاز الفني اثر العودة من بطولة العالم في اليابان، وعدم المشاركة في دورة الملك عبدالله الثاني في الاردن، علما ان المنتخب اللبناني يحمل لقب الدورة السابقة.
الاخفاق الذي لحق بالمنتخب كان نتيجة تراكمات عدة وسياسة فاشلة تقوم على التعاطي السيىء في الامور المصيرية. وجاء ذلك في الفترة اللاحقة لانجاز اليابان، وقبلها من خلال محاولة ابعاد مدير المنتخبات جاسم قانصوه بعد النجاح الذي حققه مع المنتخب في قطر عام 2005 والتأهل لبطولة العالم للمرة الثانية على التوالي.
وبدأت القصة بتشكيل لجنة لادارة امور المنتخبات الوطنية من أعضاء الاتحاد، وسافر بعض اعضائها الى الصين مع منتخب الناشئين الذي تأهل لبطولة العالم التي ستقام في فانكوفر بكندا السنة المقبلة. وهناك حصل الخلاف مع المدرب كافتر، صاحب الانجازات، مما أدى الى اقالته اثر العودة الى بيروت واتخاذ القرار الاتحادي بتعليق نشاطات المنتخب الاول وعدم المشاركة في الاستحقاقات المقبلة. وكان لا بد من التوقف عند الاسباب التي أدت الى الخلاف بين المدرب وعضو الاتحاد المعني لمعالجة الامور. إلا أن الاتحاد تسرّع في اتخاذ قراره الذي يعود، كما قيل، الى تصفية حساب مع رئيس الاتحاد ميشال طنوس وقانصوه، بعد دعمهما اللامحدود للمدرب الاميركي.
وأجمع الخبراء الفنيون على ان الاتحاد تسرع في قراره مع مدرب يملك امكانات فنية هائلة، وفي مقدوره العمل مع اللاعبين اللبنانيين، فضلا عن انه يتفهم الوضع المادي للاتحاد اللبناني، اذ لا يتعدى ما يتقاضاه كراتب الخمسة آلاف دولار، بينما يتقاضى مدرب المنتخب الاردني 30 الف دولار.
وبعيدا من الاوضاع الادارية ومشاكلها، وبعد الضغط الرياضي الرسمي للمشاركة في دورة الالعاب الآسيوية، عاود الاتحاد اتصاله بالمدرب الاميركي الذي قبل مهمة الاشراف على المنتخب متناسيا كل ما عاناه حبا باللعبة وباللاعبين اللبنانيين الذين استدعاهم للتدريب على رغم قصر المدة لتحضير المنتخب. وسارت الامور الفنية جيدا حتى قبل السفر بيومين عندما طالب كافتر الاتحاد بابرام عقد معه قبل السفر الى الدوحة لحفظ حقوقه. وكانت المماطلة والطلب اليه السفر وتوقيع العقد اثر العودة. اذذاك اتخذ قراره بالابتعاد، فطلب الاتحاد من مساعده العراقي قصي حاتم تحمل المسؤولية والسفر مع المنتخب الى الدوحة.
وهنا وقع الاتحاد في الخطأ مجددا. فقصي حاتم ليس مدربا فاشلا، والجميع يعلمون انه مساعد مدرب ممتاز، فيما المنتخب في حاجة الى مدرب يديره. وكان الاجدر بالاتحاد الاتصال بالمدربين الوطنيين، وخصوصا بعد التجربة الناجحة لغسان سركيس مع المنتخب في الاردن والصين سابقا. لكن القرار كان قد اتخذ بتحميل قصي حاتم مسؤولية كبيرة، اذ كان المدرب ورئيس البعثة والاداري ومديرا للمنتخب ومسؤولا عن التجهيزات...
وفي هذا السياق لا بد من السؤال عن غياب قانصوه او اعضاء لجنة المنتخبات عن هذا الاستحقاق. وهنا وقعت المصيبة وأخفق المنتخب فنيا فأجمعت الاراء في لبنان على ضرورة ايجاد حل سريع لتحضير المنتخب الاول لتصفيات اولمبياد بيجينغ 2008، وخصوصا في وجود أمل كبير بالتأهل للاولمبياد للمرة الاولى، ولتحضير منتخب الناشئين لاستحقاقه العالمي.
وقد دفعت كرة السلة اللبنانية ثمنا باهظا بعدما كانت حتى الامس القريب فخر رياضتنا، وأشاد الجميع بالمستوى الجيد للمنتخب في بطولة العالم وفوزه على فنزويلا وفرنسا.
وأخطأ الاتحاد اللبناني مجددا عبر قراراته الاخيرة بتوقيف المدرب غسان سركيس الذي انتقد طريقة تصرف الاتحاد، علما انه سمع كلاما قاسيا من عضو الاتحاد السابق جان مامو الذي طالب باقالة الاتحاد والاتيان بلجنة ادارية جديدة "بعد الدرس الذي تعلمناه في قطر، كي لا نقع في الاخطاء عينها مرة ثانية".
وهنا لا بد من توجيه بعض الاسئلة الى الاتحاد:
1- لماذا استقال جاسم قانصوه ولم يعد للمنتخبات مدير؟
2 – لماذا استبعاد كافتر والتعاقد معه مجددا، وأين الفرق اذا أبرم العقد معه قبل الاستحقاق او بعده؟
3 – لماذا لم يصر الى تعيين مدرب وطني للقيام بالمهمة في الاسياد، والسماح للمنتخب بالسفر من دون مدير فني؟
4 – لماذا هذا التخبط في القرارات بين الموافقة على المشاركات الخارجية ثم عدم المشاركة والعودة الى المشاركة في اللحظات الاخيرة؟
ختاما لا بد من التوقف عند النتائج لنتعلم درسا ونأخذ منه العبرة ونتمنى وجود محاسبة.
بعد الفوز الكبير على اوزبكستان في المباراة الاولى 100 – 70، سقط المنتخب امام اليابان 50 – 64 التي كانت سقطت معنا أكثر من مرة، وجاءت الخسارة المذلة أمام قازاقستان 75 – 80 على رغم كل الشحن المعنوي لكابتن المنتخب فادي الخطيب. وأتت الضربة القاضية امام تايوان 72 – 86، ذلك المنتخب الذي فزنا عليه سابقا من دون الخطيب وفوغل، اذ طغى الاداء الفردي على اللاعبين وغابت الروح الجماعية التي تحتاج الى مدير فني ليبثها فكان الخروج المهين وأخيرا الخسارة امام الصين 73 – 75، مع ان الفوز كان في متناول المنتخب الوطني وقد اضاعه في الثواني الاخيرة، وهو كان ليعطي دفعة معنوية، علما انه لا يقدم ولا يؤخر بعدما تأكد خروجنا من الدور الاول واللعب على المراكز من 9 الى 12 (فاز على البحرين 90 – 65، وعلى سوريا 88 - 82).
لقد خسر لبنان ميدالية كانت في متناول اليد في آسياد الدوحة، وخرج منتخب السلة مصدر الاعتزاز الوحيد في رياضتنا الجماعية خالي الوفاض، ونأمل ان يتعلم القائمون على اللعبة من هذا الدرس.
وقد يسأل البعض عن سر انتقاد اتحاد كرة السلة دون غيره من الاتحادات التي تعنى بالالعاب الجماعية. والجواب ان هذه اللعبة ما عادت، وبحسب مفهوم محبيها، تزاول تحت الزنزلخته، وكل الخشية ان تعود اللعبة الى الوراء، الى ما كانت عليه سابقا قبل نهضتها.
ولا نريد ان نصدق ان الارث الذي تركه انطوان شويري قد ضاع وانقرض.
لذا مطلوب توجيه النقد الشديد والتوقف عند ما جرى، اذ ليس مقبولا التفريط بلعبة ثبتت نفسها على رغم اختلاف اللجان المتعاقبة على ادارتها، وبينها اللجنة الادارية الحالية التي نجحت في وقت لم يكن أحد يتوقع لها الصمود في الدوحة نفسها عام 2005.
المسألة تتعلق بانقاذ لعبة ولد لها جيل ذهبي. لذا لا بد من مواجهة الاسباب التي أدت الى ما حصل بشجاعة وجرأة ومسؤولية. طوني نجم
كرة السلة تواجه النقد تفادياً للعودة الى "الزنزلخته"
_
"تبّا لك" قالها المدرب الاميركي بول كافتر لاداري في الاتحاد اللبناني لكرة السلة اثناء مشاركة منتخب الناشئين في بطولة الأمم الآسيوية في الصين، وأدت لاحقاً الى اخفاق كبير لمنتخب الرجال صاحب المركز الـ24 عالميا في مشاركته في آسياد الدوحة 2006.
فوز وحيد لوصيف بطل آسيا في الدوحة على اوزبكستان، وأربع خسارات متتالية أمام اليابان وقازاقستان وتايوان والصين، الى خيبة آمال الجمهور اللبناني في قطر.
البداية مع قرار الاتحاد عدم مشاركة المنتخب بعد اعطاء الموافقة، ثم العودة الى المشاركة بقرار وزاري مما أثر على الاستعداد الفني لمنتخب السلة اللبناني صاحب الانجازات العالمية، خصوصا مع استبعاد المدرب وحلّ الجهاز الفني اثر العودة من بطولة العالم في اليابان، وعدم المشاركة في دورة الملك عبدالله الثاني في الاردن، علما ان المنتخب اللبناني يحمل لقب الدورة السابقة.
الاخفاق الذي لحق بالمنتخب كان نتيجة تراكمات عدة وسياسة فاشلة تقوم على التعاطي السيىء في الامور المصيرية. وجاء ذلك في الفترة اللاحقة لانجاز اليابان، وقبلها من خلال محاولة ابعاد مدير المنتخبات جاسم قانصوه بعد النجاح الذي حققه مع المنتخب في قطر عام 2005 والتأهل لبطولة العالم للمرة الثانية على التوالي.
وبدأت القصة بتشكيل لجنة لادارة امور المنتخبات الوطنية من أعضاء الاتحاد، وسافر بعض اعضائها الى الصين مع منتخب الناشئين الذي تأهل لبطولة العالم التي ستقام في فانكوفر بكندا السنة المقبلة. وهناك حصل الخلاف مع المدرب كافتر، صاحب الانجازات، مما أدى الى اقالته اثر العودة الى بيروت واتخاذ القرار الاتحادي بتعليق نشاطات المنتخب الاول وعدم المشاركة في الاستحقاقات المقبلة. وكان لا بد من التوقف عند الاسباب التي أدت الى الخلاف بين المدرب وعضو الاتحاد المعني لمعالجة الامور. إلا أن الاتحاد تسرّع في اتخاذ قراره الذي يعود، كما قيل، الى تصفية حساب مع رئيس الاتحاد ميشال طنوس وقانصوه، بعد دعمهما اللامحدود للمدرب الاميركي.
وأجمع الخبراء الفنيون على ان الاتحاد تسرع في قراره مع مدرب يملك امكانات فنية هائلة، وفي مقدوره العمل مع اللاعبين اللبنانيين، فضلا عن انه يتفهم الوضع المادي للاتحاد اللبناني، اذ لا يتعدى ما يتقاضاه كراتب الخمسة آلاف دولار، بينما يتقاضى مدرب المنتخب الاردني 30 الف دولار.
وبعيدا من الاوضاع الادارية ومشاكلها، وبعد الضغط الرياضي الرسمي للمشاركة في دورة الالعاب الآسيوية، عاود الاتحاد اتصاله بالمدرب الاميركي الذي قبل مهمة الاشراف على المنتخب متناسيا كل ما عاناه حبا باللعبة وباللاعبين اللبنانيين الذين استدعاهم للتدريب على رغم قصر المدة لتحضير المنتخب. وسارت الامور الفنية جيدا حتى قبل السفر بيومين عندما طالب كافتر الاتحاد بابرام عقد معه قبل السفر الى الدوحة لحفظ حقوقه. وكانت المماطلة والطلب اليه السفر وتوقيع العقد اثر العودة. اذذاك اتخذ قراره بالابتعاد، فطلب الاتحاد من مساعده العراقي قصي حاتم تحمل المسؤولية والسفر مع المنتخب الى الدوحة.
وهنا وقع الاتحاد في الخطأ مجددا. فقصي حاتم ليس مدربا فاشلا، والجميع يعلمون انه مساعد مدرب ممتاز، فيما المنتخب في حاجة الى مدرب يديره. وكان الاجدر بالاتحاد الاتصال بالمدربين الوطنيين، وخصوصا بعد التجربة الناجحة لغسان سركيس مع المنتخب في الاردن والصين سابقا. لكن القرار كان قد اتخذ بتحميل قصي حاتم مسؤولية كبيرة، اذ كان المدرب ورئيس البعثة والاداري ومديرا للمنتخب ومسؤولا عن التجهيزات...
وفي هذا السياق لا بد من السؤال عن غياب قانصوه او اعضاء لجنة المنتخبات عن هذا الاستحقاق. وهنا وقعت المصيبة وأخفق المنتخب فنيا فأجمعت الاراء في لبنان على ضرورة ايجاد حل سريع لتحضير المنتخب الاول لتصفيات اولمبياد بيجينغ 2008، وخصوصا في وجود أمل كبير بالتأهل للاولمبياد للمرة الاولى، ولتحضير منتخب الناشئين لاستحقاقه العالمي.
وقد دفعت كرة السلة اللبنانية ثمنا باهظا بعدما كانت حتى الامس القريب فخر رياضتنا، وأشاد الجميع بالمستوى الجيد للمنتخب في بطولة العالم وفوزه على فنزويلا وفرنسا.
وأخطأ الاتحاد اللبناني مجددا عبر قراراته الاخيرة بتوقيف المدرب غسان سركيس الذي انتقد طريقة تصرف الاتحاد، علما انه سمع كلاما قاسيا من عضو الاتحاد السابق جان مامو الذي طالب باقالة الاتحاد والاتيان بلجنة ادارية جديدة "بعد الدرس الذي تعلمناه في قطر، كي لا نقع في الاخطاء عينها مرة ثانية".
وهنا لا بد من توجيه بعض الاسئلة الى الاتحاد:
1- لماذا استقال جاسم قانصوه ولم يعد للمنتخبات مدير؟
2 – لماذا استبعاد كافتر والتعاقد معه مجددا، وأين الفرق اذا أبرم العقد معه قبل الاستحقاق او بعده؟
3 – لماذا لم يصر الى تعيين مدرب وطني للقيام بالمهمة في الاسياد، والسماح للمنتخب بالسفر من دون مدير فني؟
4 – لماذا هذا التخبط في القرارات بين الموافقة على المشاركات الخارجية ثم عدم المشاركة والعودة الى المشاركة في اللحظات الاخيرة؟
ختاما لا بد من التوقف عند النتائج لنتعلم درسا ونأخذ منه العبرة ونتمنى وجود محاسبة.
بعد الفوز الكبير على اوزبكستان في المباراة الاولى 100 – 70، سقط المنتخب امام اليابان 50 – 64 التي كانت سقطت معنا أكثر من مرة، وجاءت الخسارة المذلة أمام قازاقستان 75 – 80 على رغم كل الشحن المعنوي لكابتن المنتخب فادي الخطيب. وأتت الضربة القاضية امام تايوان 72 – 86، ذلك المنتخب الذي فزنا عليه سابقا من دون الخطيب وفوغل، اذ طغى الاداء الفردي على اللاعبين وغابت الروح الجماعية التي تحتاج الى مدير فني ليبثها فكان الخروج المهين وأخيرا الخسارة امام الصين 73 – 75، مع ان الفوز كان في متناول المنتخب الوطني وقد اضاعه في الثواني الاخيرة، وهو كان ليعطي دفعة معنوية، علما انه لا يقدم ولا يؤخر بعدما تأكد خروجنا من الدور الاول واللعب على المراكز من 9 الى 12 (فاز على البحرين 90 – 65، وعلى سوريا 88 - 82).
لقد خسر لبنان ميدالية كانت في متناول اليد في آسياد الدوحة، وخرج منتخب السلة مصدر الاعتزاز الوحيد في رياضتنا الجماعية خالي الوفاض، ونأمل ان يتعلم القائمون على اللعبة من هذا الدرس.
وقد يسأل البعض عن سر انتقاد اتحاد كرة السلة دون غيره من الاتحادات التي تعنى بالالعاب الجماعية. والجواب ان هذه اللعبة ما عادت، وبحسب مفهوم محبيها، تزاول تحت الزنزلخته، وكل الخشية ان تعود اللعبة الى الوراء، الى ما كانت عليه سابقا قبل نهضتها.
ولا نريد ان نصدق ان الارث الذي تركه انطوان شويري قد ضاع وانقرض.
لذا مطلوب توجيه النقد الشديد والتوقف عند ما جرى، اذ ليس مقبولا التفريط بلعبة ثبتت نفسها على رغم اختلاف اللجان المتعاقبة على ادارتها، وبينها اللجنة الادارية الحالية التي نجحت في وقت لم يكن أحد يتوقع لها الصمود في الدوحة نفسها عام 2005.
المسألة تتعلق بانقاذ لعبة ولد لها جيل ذهبي. لذا لا بد من مواجهة الاسباب التي أدت الى ما حصل بشجاعة وجرأة ومسؤولية. طوني نجم